أحمد بن عميرة المخزومي
44
تاريخ ميورقه
بورتوبي وهما مرج سرقسطة ومرج الملك « 1 » ، أو العقبة كما يسميها ابن عميرة ، ولكن الوالي رفض هذا الرأي وأصرّ على النزول . ونشبت المعركة بين الجانبين في السفوح الغربية لتلك العقبة ( الجبلين الصغيرين ) ، ودارت رحاها بكل شراسة واستبسل فيها الطرفان ، وكان أمير طرطوشة من كبار المتحمسين لهذه المعركة فاستظهر لها بالعدة والقوة وأنذر أنه سوف يموت في جزيرة ميورقة وأنها ستكون من نصيب الصليب ، ولم يكن المسلمون أقل حماسة من أعدائهم حيث أبدوا شجاعة كبيرة في القتال . وبينما الحرب على أشدّها وريح انتصار المسلمين فيها كادت أن تهبّ ، إذا برجل من قوم الوالي جاء إليه وقال إن النصارى قد احتدم ثأرهم وإنهم يسعون للسيطرة على مرتفعات بورتوبي ، التي كان الوالي قد رفض أن يبني عليها أمر الحرب حسب الخطة المعروضة عليه من قبل ، وخوّفه من عاقبة احتلال العدو لتلك المرتفعات وما يترتب عنها من انقلاب ميزان الحرب لغير صالحهم ، فراطن قومه أن يصعدوا إليها ويستتروا بها . ولما شرعوا في الصعود إليها والاعتصام بها ظن غالبية المسلمين أن الهزيمة قد حلّت بهم فولوا مدبرين وفرّ معظمهم إلى المدينة ولحقهم العدو ، وتحول الانتصار إلى انكسار والإقدام إلى إدبار . ولم يكن ذلك مردّه إلى قلّة عدد وعدّة المسلمين ولكن بسبب سوء تدبير الوالي واستعجاله وتصدع جبهته الداخلية . وارتحلت القوات الصليبية بعد معركة بورتوبي نحو مدينة ميورقة وشرعت في فرض الحصار عليها برّا وبحرا في أواخر شهر شوال ، وأخذت في إنزال الآلات الحربية ونصبت حول أسوار المدينة الأبراج الخشبية التي
--> ( 1 ) ميجيل الكوبير ، الإسلام في ميورقة ، ص 57 .